شارل هوبير

53

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

مما يجعله يبدو دائم القلق . في المقابل ابتسامته سخية وعذبة جدا ولحيته الخفيفة الشعر والسوداء تشهد على أنه بدوي . وهو محدث ويحب الدعابة . رأيته شديد الاهتمام باستمرار بضيفه ، بأن يكون مرتاحا في جلوسه ويأخذ راحته تماما . وقد أوصاني دائما بألا أقلد مواطنيه بل أن أتبع تقاليدنا نحن مؤكدا لي أن ذلك يسعده . وسرعان ما كسبت وده وقبل وصولي إلى حائل كنت متأكدا من أنه لن يضع أي مانع لإنجاز مهمتي . أما فيما يتعلق بعزمي على الذهاب إلى القصيم وأبعد منه ، فقد حثني منذ اليوم الأول على عدم تحقيق ذلك فتلك البلاد سيئة من كل الأوجه كما قال . وأضاف : " ستبقى معنا " ولكي أتكيف فورا مع المحيط الجيد الذي سيصبح محيطي بعد الآن ، شرع يعطيني أسماء ضباطه الرئيسين الماثلين أمامنا في الدائرة . إنما هاكم سمة تصور المسلم ، وهي من وراء المظاهر الأكثر توددا ولطافة تسمح ببروز الوهابي . منذ اللحظات الأولى من محادثتنا ، بعد تبادل اللياقات ، وما إن عرف نيتي بالإقامة في بلد عربي ، حتى شعر بوخز ضمير إزاء البقاء طويلا على اتصال مع شخص غير مؤمن ، لكن فكره المتنور من نواح أخرى دفعه إلى كتم هذا الوخز . ولكي يريح ضميره سألني بغتة ما إذا كنت أعرف شهادة الدين الإسلامي فأجبت بالإيجاب فقال " ردّدها " فتلوت في الحال بمنتهى الجدية : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " . الدقة تقضي بأن اذكر كلمة " أشهد " قبل الجملة المقدسة ، إلا أنه شاء التغاضي عن هذه الثغرة . ولم أكد ألفظ الشهادة العزيزة على المؤمنين والتي استقبلها كل الجمع بهمس مؤيد ، حتى صاح الأمير فرحا : " والله أنت مسلم عندي " . منذ تلك اللحظة التي لم يعد يخالجه فيها أي تأنيب ضمير ، تحرر من كل قيد وعاملني كأخ في الدين ، أي كندّ له . وفي ختام دراسة العادات الموجزة ، أضيف أنه طوال إقامتي في الجبل وباستثناء مرة أو مرتين أصابتني بسبب حسد أشخاص آخرين ، فقد تمتعت بحظوة الأمير وابن عمه حمود وكل عائلتهما الثابتة . فكنت أدخل بحرية تامة إلى كل مكان والجميع كانوا ينادونني بالأخ والصديق . وفي نهاية إقامتي ، قال لي الأمير مرارا إنني أصبحت الآن واحدا منهم وإنني شمّري .